ميزان الردع يتغير.. إسرائيل تفرض قواعد جديدة مع حزب الله

تفرض التطورات الميدانية في جنوب لبنان واقعاً جديداً على المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، في ظل تفوق إسرائيلي في القدرات الجوية والتكنولوجية، وتراجع ملحوظ في بعض قدرات الحزب، ولا سيما الطائرات المسيّرة الهجومية.
ويرى خبراء أن هامش حركة حزب الله أصبح أضيق مقارنة بالمراحل السابقة، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية والرقابة الجوية، إضافة إلى الضغوط المحيطة بمواقع يعتبرها الحزب مهمة، ومن بينها منطقة علي الطاهر.
ويشير مراقبون إلى أن أي استخدام محدود للطائرات المسيّرة أو الصواريخ قد لا يؤدي إلى تغيير كبير في ميزان القوة الميداني، بقدر ما قد يهدف إلى إبقاء الضغط على الجانب الإسرائيلي ومحاولة إرباك تحركاته.
تراجع في القدرات الهجومية
تشير تقديرات عسكرية إلى أن الطائرات المسيّرة المتبقية لدى حزب الله لا تمثل عاملاً قادراً على تغيير المعادلة العسكرية القائمة، في ظل الأضرار التي لحقت بجزء كبير من قدراته خلال العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
كما تشير التقديرات إلى أن ما تبقى لدى الحزب من مسيّرات وصواريخ لا يكفي، وفق هذا التقييم، لإحداث تغيير ملموس في ميزان القوة، خصوصاً مع استمرار التفوق الإسرائيلي في المجال الجوي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى وصول القوات الإسرائيلية إلى مناطق شمال الليطاني، في تطور يفرض تحديات إضافية على قدرة حزب الله على الحركة والرد.
وبحسب تقديرات متداولة، يركز الحزب في المرحلة الحالية على الحفاظ على قدراته المتبقية والاستمرار في الضغط على إسرائيل، مع امتلاكه قدرة محدودة على تصنيع الطائرات المسيّرة ومخزوناً من الصواريخ.
علي الطاهر في قلب المواجهة
ويرتبط مستقبل العمليات الإسرائيلية في الجنوب بعوامل عسكرية وسياسية عدة، من بينها الضغوط الأميركية الرامية إلى الحد من توسيع نطاق المواجهة، بالتزامن مع المسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي المرتقب في منتصف أيلول.
وقد يؤثر استمرار هذه الضغوط في نطاق العمليات الإسرائيلية، بينما قد يؤدي تراجعها إلى توسيع التحركات العسكرية في مناطق أخرى من جنوب لبنان.
وتكتسب منطقة علي الطاهر والمرتفعات المحيطة بها أهمية ميدانية، نظراً إلى موقعها بالنسبة إلى مناطق عدة في الجنوب، من بينها جبل الريحان ومرتفعات جزين وإقليم التفاح.
مراقبة جوية وحركة أكثر تقييداً
ولا يزال حزب الله يمتلك طائرات مسيّرة هجومية، لكن استخدامها يبدو أقل مقارنة بالمراحل السابقة، في ظل استمرار المراقبة الجوية الإسرائيلية.
وتجعل هذه المراقبة حركة الحزب أكثر صعوبة، بينما تختلف الظروف الحالية عن مراحل سابقة كان يتمتع خلالها بهامش حركة أكبر.
كما تحظى منطقة علي الطاهر بأهمية خاصة بالنسبة إلى الحزب، مع وجود شبكة من الأنفاق والتحصينات فيها، في وقت تتركز العمليات العسكرية بصورة كبيرة في محيط المنطقة.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو قدرة حزب الله على الرد محدودة مقارنة بالقدرات الإسرائيلية، خصوصاً مع استمرار التفوق الجوي الذي يمنح إسرائيل قدرة أكبر على تنفيذ عمليات في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.
القضم الميداني وتغير المعادلة
تتبع القوات الإسرائيلية في تحركاتها الميدانية أسلوباً يقوم على التقدم التدريجي والسيطرة على مواقع وبلدات في جنوب لبنان، ما يفرض واقعاً ميدانياً متغيراً على حزب الله.
وبينما يحتفظ الحزب بقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، فإن حجم استخدامها وفاعليتها يرتبطان بالظروف الميدانية وقدرته على الحركة والإطلاق، في ظل استمرار التفوق الإسرائيلي في المجال الجوي.
وتشير هذه المعطيات إلى أن قواعد الاشتباك في جنوب لبنان تمر بمرحلة تغير، مع استمرار الفارق في القدرات العسكرية والتكنولوجية بين الطرفين، بينما يبقى شكل المواجهة المقبلة مرتبطاً بتطورات الميدان والمسار السياسي والتفاوضي.




